شيخ محمد قوام الوشنوي
390
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وكان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعدّ سلاحا قبل قدوم رسول اللّه ( ص ) ويصلح منه ، فقالت له امرأته : لماذا تعدّ ما أرى . قال : لمحمد وأصحابه . فقالت : واللّه ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء . قال : واللّه انّي لأرجو أن أخدمك بعضهم . ثم قال : إن يقبلوا اليوم فما لي علّة * هذا سلاح كامل وألّه وذو غرارين سريع السّلة قال : ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل ، فلمّا لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال ، فقتل كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وحنيش بن خالد ابن ربيعة بن أصرم حليف بني منقذ ، وكانا في جيش خالد ، فشذا عنه فسلكا غير طريقه فقتلا جميعا ، وكان قتل كرز قبل حنيش . قالا : وقتل من خيل خالد أيضا سلمة بن الميلاء الجهني ، وأصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر ، ثم انهزموا ، فخرج حماس منهزما حتّى دخل بيته ثم قال لامرأته : إغلقي عليّ بابي . قال : فأين ما كنت تقول . فقال : انّك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة وأبو يزيد قائم كالمؤتمة * واستقبلتهم بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة * ضربا فلا يسمع إلّا غمغمة لهم نهيت خلفنا وهمهمة * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة ثم قال : وكان شعار المهاجرين يوم الفتح وحنين والطائف « يا بني عبد الرحمن » وشعار الخزرج « يا بني عبد اللّه » وشعار الأوس « يا بني عبيد اللّه » . ثم قال : قال الطبراني : ثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا أبو حسان الزيادي ، ثنا شعيب بن صفوان ، عن عطاء بن السائب ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، عن رسول اللّه ( ص ) قال : انّ اللّه حرّم هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض ، وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء ، وانّه لا يحلّ لأحد قبلي ، وانّما حلّ لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان . فقيل له : هذا خالد بن الوليد يقتل . فقال : قم يا فلان فائت خالد بن الوليد فقل له فليرفع يديه من القتل ، فأتاه الرجل فقال : انّ النبي يقول : أقتل من قدرت عليه . فقتل سبعين انسانا ، فأتى النبي فذكر